مؤسسة آل البيت ( ع )
11
مجلة تراثنا
والاحتيال ! ثم حاولت أن تقنع غيرها بأن القرآن نتاج بشري أفرزه العقل العربي مستفيدا من التوراة والأنجيل والتعاليم العربية السائدة ! وانطلقوا يتصيدون مواضع التقارب أو التشابه في رسالات السماء ، ليثبتوا دعواهم الداحضة . . لقد بلغ بهم الهوس والتضليل أن كذبوا حتى بالهجرة النبوية على أساس التشابه بين كلمة ( هجرة ) واسم ( هاجر ) أم إسماعيل ، فقالوا : إن الإسلام ما هو إلا استكمال للديانة الهاجرية ، نسبة إلى هاجر ، ثم إن اسم هاجر تم تحريره لدى المسلمين ليعطي معنى الهجرة من مكة إلى المدينة ! ! إن أصحاب هذه الرؤى ونظائرها من المستشرقين كانوا وما يزالون أساتذة يكتبون ويبشرون ، فنبتت لهم في بلاد الإسلام ربائب من دعاة التنوير ونخبة الحداثة . . . كان الطريق مفتوحا أمامهم لاحتكار منابر الخطاب على مستوياته المختلفة ، فاستطاعوا بث مشاريعهم الاستلابية تحت دعوى الانفتاح على الآخر ! لكن فاتهم - إن لم يكونوا قاصدين - أنه انفتاح الأعزل على الغازي المدجج بالسلاح ! فاتهم أن عليهم أن ينهضوا بهذا المجتمع أولا ليعيدوا صلته الفاعلة بذاته ، ليكون بعد ذلك انفتاحا متوازنا تبقى معه المرجعية الفكرية للمصدر المعرفي الأصيل ! أما حين يكون الانفتاح بعد قطيعة مع الذات فلا يؤمن أن تكون عاقبته القريبة اتهام الوحي نفسه ! والسقوط ليس فقط في شبهة ( تاريخية